تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
121
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
فتحصَّل أن المدار في حكم العقل بوجوب الامتثال وعدمه ، ليس هو الترخيص وعدم الترخيص ، وإنما هو كون الملاك بمرتبة من الأهمّية لا يرضى المولى بفواتها . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : « إننا نمنع أن يكون موضوع حكم العقل بلزوم الإطاعة ، هو صدور الطلب من المولى مع عدم بيان الترخيص ؛ لوضوح أنه لو صدر طلب من قبل المولى ولم يصدر ترخيص بالترك ، ولكن عُلم واقعاً بعلم غير مستند إلى بيان المولى بأنّ هذا الطلب الصادر منه نشأ من ملاك غير شديد ، وأن المولى تطيب نفسه بتفويت هذا الملاك ، وحينئذٍ العقل لا يحكم في مثل ذلك بلزوم الامتثال ، ولا يرى المخالفة منافية للعبودية ، فلا يكون العبد حينئذٍ عاصياً أو مستحقّاً للعقاب في هذا الفرض ، فليس ميزان حكم العقلاء بلزوم الامتثال هو مطلق صدور الطلب من المولى مع عدم بيان الترخيص بالمخالفة ، بل الميزان هو صدور الطلب من المولى بملاك أكيد شديد بحيث لا تطيب نفسه بالمخالفة » « 1 » . وهذه المرتبة تحتاج إلى كاشف ولا كاشف عنها إلا الدليل اللفظي ، فلابدّ من فرض أخذها في مدلول اللفظ بحيث يكون اللفظ كاشفاً عن كون الطلب المبرز ناشئاً من ملاك لزومي ، لكي يتنقّح بذلك موضوع الوجوب العقلي . « وهذا رجوع إلى الدلالة اللفظية فلا يمكن في المقام دعوى أن لا يحتاج إثباته إلى الدلالة اللفظية وأن الوجوب يثبت بحكم العقل بلزوم الإطاعة ؛ لأن هذه الدعوى إنما تتمّ إذا قلنا بمسلك الميرزا ، لكن بعد الالتفات إلى أن حكم العقل بلزوم الإطاعة لا يكفي في موضوعه مجرّدُ صدور طلب وعدم بيان الترخيص ، بل موضوعه صدور الطلب وأن يكون واقع نفس المولى غير
--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 30 .